علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
75
شرح جمل الزجاجي
فليس فيه لبس ما ذكرنا ، وإن كانت هذه الصفة أعني عدم التغميض والإكباب قد وقعت منه فيما مضى ، فإنّه يريد : وأن تعلمي أنّي بالنظر إلى ما يستقبل على هذه الصفة من عدم التغميض والإكباب بوقوعهما مني فيما مضى ، فيا ربّ مكروب فعلت به كذا . ولا يدخل على " أن " هذه فعل من الأفعال التي للتحقيق ، فلا تقول : " تحققت أن يقوم زيد " ، لأنّ " أن " تخلّص الفعل للاستقبال وتصيره محتملا إلى أن يقع وأن لا يقع ، فناقضت لذلك أفعال التحقيق بخلاف " أن " المخففة . وقد تقدمت أحكام ذلك في موضعه . وتكون حرف عبارة وتفسير بمنزلة " أي " ، وذلك إذا كان المراد بما بعدها تفسير ما قبلها . ولا يكون ل " أن " هذه مع ما تدخل عليه موضع من الإعراب ، وذلك نحو قوله تعالى : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها " 1 " . ألا ترى أن قوله : " تلكم الجنة " ، تفسير للنداء ، أي : نودوا بأن قيل لهم : تلكم الجنة . ومثل ذلك : أمرت زيدا أن اضرب عمرا ، ف " اضرب عمرا " ، تفسير للأمر أي : كان أمري له بأن قلت له : " اضرب عمرا " . ولا تقع إلّا بعد القول وما في معناه ، ومن ذلك قوله تعالى : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ
--> - المعنى : يصف الشاعر قلة نومه وتعبه فهو لا ينام إلا لحظات بسيطة ، فعندما يعتريه النعاس الشديد يكبّ ويستيقظ ، وينام فترة بسيطة ، ثم يعود لهمومه . الإعراب : فإما : " الفاء " استئنافية ، " إما " : " إن " : حرف شرط جازم ، و " ما " زائدة . تريني : فعل مضارع مجزوم ب " إن " وعلامة جزمه حذف النون ، و " الياء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، و " الياء " : الثانية ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، و " النون " : للوقاية . لا أغمض : " لا " : نافية لا عمل لها ، " أغمض " : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر وجوبا تقديره : ( أنا ) . ساعة : مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق بالفعل " أغمض " . من الدهر : جار ومجرور متعلقان بصفة من " ساعة " . إلّا : حرف حصر . أن : حرف مصدري ناصب . أكب : فعل مضارع منصوب بالفتحة الظاهرة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر وجوبا تقديره ( أنا ) ، والمصدر المؤول من " أن " والفعل " أركب " مجرور بلام محذوفة ، والجار والمجرور متعلقان ب " أغمض " ، وقد عطف على هذا المصدر المصدر المؤول من " أن " والفعل " أنعس " . فأنعسا : " الفاء " : سببية عاطفة ، " أنعسا " فعل مضارع منصوب ، و " الألف " : للإطلاق ، و " الفاعل " : ضمير مستتر وجوبا تقديره ( أنا ) . وجملة " إمّا تريني " مع الجواب في بيت تال تركيب شرطي استئنافي . وجملة " تريني " : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها . وجملة " لا أغمض " : في محل نصب حال . وجملة " أكب " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . وجملة " أنعسا " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " إلا أن " حيث دخلت ( أن ) على الفعل الدال على المستقبل في المعنى وفي الحقيقة ، وإن كان عدم التغميض والإكباب قد وقعا من الشاعر فيما مضى . ( 1 ) سورة الأعراف : 43 .